الإهداء..
إليها …
حامد عاشور
حتى تحت أحلك الظروف وأسوأها وأصعب المواقف وأعتاها يمكن للإنسان أن يحيا ويستمر لمجرد الإيمان بفكرة و التمسك بها .
إنها فكرة الأمل في شيء ما والسعي إليه حتى مع غياب كل ما يشير إلى وجوده ولكنها الفكرة مجرد الفكرة تجعله قادر على صنع المعجزات والوصول إلى ما يريد.
اللقاء..
كان يوماً ملبداً بالغيوم وأخذت السماء تزأر و فجأة انهطل المطر دون إنذار ، وأخذ الناس يهرولون بحثاً عن مكان يحتمون فيه من المطر الذي بدا وكأنه لن ينتهي .
ودلفت إلى احد المقاهي في تلك المدينة الكبيرة الشبيهة بالغابة ولكنها غابة من نوع خاص ؛ إنها غابة من المباني الشاهقة وناطحات السحاب .
نيويورك..
أكبر المدن وأكثرها ازدحاما في العالم بدت بعد لحظات مدينة خالية من الناس والمارة إلا من بعض السيارات التي تسير هنا وهناك .
دخلت إلى المقهى وأنا انفض الماء عن ثيابي وقمت بخلع معطفي ووضعه على المقعد الذي بجواري على الطاولة التي جلست إليها وجاءتني النادلة وسألتني عما أريد فطلبت كوبا من القهوة وبسرعة امتلأ المقهى عن أخره بالمارة الذين هربوا إليه بعيدا عن المطر الغزير بالخارج .
كنت لم انته من قهوتي بعد عندما دخل هو..
رجل ..
في الخمسين من عمره يبدو عليه البأس والحزم له نظرات قوية يمكنه أن يثبتك مكانك بها وتبدو عليه آثار وسامة قديمة لم تنجح سنوات عمره في إخفائها ، كان طويلا ممشوق الجسم يبدو عليه الذكاء و الحنكة تشعر وكأن نظراته تنفذ إليك وتعرف ما بداخلك وما تفكر فيه ، من يراه يظن انه اكبر من سنه الحقيقي وأحيانا اصغر منه ، كان اسود الشعر أشيب الفودين يمشي بهدوء وروية ويتكئ على عصا ليس بحاجة لها .
أدار هذا الرجل عينيه في المكان نظرة خاطفة ولكني أدركت انه سبر أغوار هذا المكان بهذه اللمحة السريعة ودون مقدمات وجدته يتقدم إلي ونظر لي وهو يقول بالانجليزية بهدوء مهذب:
- هل تسمح لي؟
من دهشتي أجبته بالعربية :
- ماذا..؟
لم تبد عليه الدهشة من لغتي ولو قليلا وإنما أجابني بالعربية وباللهجة المصرية الخالصة :
- آه.. كما توقعت عربي ومصري أيضا .
وهنا كانت الدهشة من نصيبي ولكني قلت له :
- نعم..وأنت أيضا مصري أليس كذلك؟
- بلى .. هل تسمح لي بالجلوس إلى طاولتك ؟ فالمكان ممتلئ كما ترى.
أدرت عيني في المكان لأجده ممتلئ عن آخره بالفعل بل وهناك بعض الواقفين أيضا فقلت له :
- نعم.. نعم.. تفضل .
جلس في هدوء ونادى على النادلة وطلب منها بعض الطعام و لم يحدثني بعد ذلك وإنما اخذ يأكل في هدوء .
كنت اقلب في صحيفتي عندما اقتحم المكان فجأة ثلاثة أشخاص مقنعين قاموا بإخراج أسلحتهم النارية و بدا أنها ليلة لن تنتهي..
أبدا..
ساد الهرج والمرج بسبب ذعر الموجودين -وأنا منهم طبعا- للحظات قبل أن يصرخ احد المقنعين في شراسة قائلا :























